لماذا وُلدت فكرة «أنا شيف»
في عام 2019، كنت أبحث عن مشروع صغير يبدأ برغيف خبز صحي، لكنني سرعان ما اكتشفت أن المشكلة ليست في الخبز، بل في تحوّل علاقتنا بالطعام، إذ أصبح سؤالنا اليومي: «من أين نطلب وجبتنا؟» بدلاً من «ماذا سنطهو اليوم؟».
فقد كان الطهي المنزلي في البيت السعودي يومًا هو روح البيت ودفئه، وسفرة المنزل هي الملتقى لجميع أفراد العائلة مهما اختلفت أعمارهم، ولكن بدأ الطهي المنزلي يتراجع بهدوء من حياتنا وأصبح تقريبًا كل فرد من العائلة يكتفي بطلب وجبته من هاتفه ليتناولها وقت ما شاء.
لم أكن أتوقع أن يقودني البحث عن رغيف خبز إلى رؤية تغير نظرتي لمعنى العائلة والمجتمع وما طرأ عليهم من تغييرات أعلم أنها ليست جديدة، ولكنني لم ألتفت لها من قبل.
حينها، توقفت عن فكرة المخبز وبدأت أبحث عن سؤال أكبر: كيف نعيد للطهي المنزلي مكانته؟ وكيف نُلهم الناس ليعودوا إلى مطابخهم حباً لا اضطراراً؟ فالطهي يجمع العائلة، ويصنع الذكريات، ويحفظ هويتنا. وأدركت أن البداية ليست في «الوصفة»، بل في «الإنسان» الذي يقف خلفها؛ ذلك الذي يطهو بشغف ويمنح السعادة لمن حوله دون أن ينتظر شهرة أو لقباً.
وهنا اتضحت الصورة الكاملة: لكي نجمع العائلة في مكان واحد، علينا أن نشجع على الطهي المنزلي، ولعمل ذلك، علينا أولاً أن نهتم بالطاهي المنزلي.
يُنسب لإحدى الفلاسفة القدامى قوله: «إذا أردت عاماً من الرخاء فازرع قمحاً، وإذا أردت عشر سنوات فازرع شجرة، وإذا أردت مئة عام فربِّ إنسانًا.» وهذه الحكمة تلخص الفكرة تماماً، فالوصفات وحدها لا تبني مجتمعاً ولا تحفظ تراثاً، الإنسان هو من يفعل ذلك. وفي كل بيت موهبة تستحق أن تُسمّى شيف، لكنها بقيت حبيسة مطبخها بانتظار مجتمع يؤمن بها ويمنحها المساحة لتُلهم وتصنع فارقاً.
لهذا وُلد «أنا شيف».
لا ليكون مجرد تطبيق آخر للوصفات، بل ليكون مجتمعاً رقميًا يؤمن بأن أعظم ما في مطابخنا هم الأشخاص الذين يقفون فيها. نحن هنا لنلهم الناس ليطهوا لمن يحبون ويشاركوا إبداعاتهم، لنحفظ بذلك الوصفات والناس الذين صانوها عبر الأجيال.
غايتنا أن يعود السؤال الدافئ لبيوتنا: «ماذا سنطهو اليوم؟»، وحينها لن يُقاس نجاحنا بعدد الوصفات، بل بما ساهمنا به لتبقى مطابخنا عامرة بالحياة، وبيوتنا مفعمة بالدفء، وإرثنا حياً في أيدي من سيحملونه من بعدنا.
الناس قبل الوصفات
التقنية عندنا وسيلة، والمجتمع هو الغاية. الوصفات محتوى، أما الناس فهم الجوهر. نبني على مهل: الثقة قبل التسويق، والجودة قبل الكثرة، والبساطة قبل تكديس المزايا. ونؤمن أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُضاعف إبداع الإنسان في المطبخ، لا أن يحلّ محلّه أبدًا.
في كل بيتٍ عربي طاهٍ يستحق أن يقول بفخر: أنا شيف.
قبعة، وثلاث شعلات، وورقة ريحان
قبعة الشيف في شعارنا تعني أن كل طاهٍ منزلي شيف — لعائلته أولًا، وربما للعالم يومًا. والشعلة الثلاثية تحمل أعمدتنا الثلاثة: الشعلة الكبرى للمجتمع، والوسطى للفرصة، والصغرى للتعليم. أما ورقة الريحان فهي تشجيعنا لاختيار المكونات الطبيعية غير المعالجة وغير الصناعية، والحاجة لإبداع أطباق منزلية نقية وصحية. أما الخط العربي فهو هويتنا التي لا نساوم عليها.
شركة سعودية تُبنى على مهل
وُلدت «أنا شيف» في السعودية، وفيها نبدأ بتوثيق المطبخ السعودي أولًا وبصورة أعمق، ثم تتسع السفرة لكل بيتٍ خليجي وعربي. هي شركةٌ ناشئة تُبنى اليوم بأيدٍ تؤمن بأن الطهي المنزلي وأهله يستحقون بناء بيتٍ يليق بهم ويجمعهم مع أمثالهم من الملهمين والمبدعين. وتحت التطبيق الذي سيراه الناس قريبًا إن شاء الله، نبني معرفةً تأسيسية عن المكوّنات والمطبخ السعودي والعربي. هو بناء نعتقد أن هذا المطبخ يستحقه ولم يُبنَ له من قبل.
تطبيق «أنا شيف» في نسخته الأولى لأندرويد مكتمل، ونستعد لإطلاقه إن شاء الله على Google Play.
كما أن نسخة iOS في طور التجهيز وسيتم إطلاقها على Apple Store قريبًا إن شاء الله.
للشركاء والمستثمرين والصحافة
يسعدنا الحديث مع من يشاركنا الإيمان بهذه الرسالة.